من يدخل الجنة
عرضت شاشة إحدى الفضائيات حوارًا بين ممثلي الملل والنحل والأديان والفرق أسمته «حوار بلا أسوار» ولقد استوقفني في هذا الحوار سؤال وجّهه المذيع إلى المتحاورين جميعًا هو: من يدخل الجنة؟ وقد حاول بعض المتحاورين أن يجيب جوابًا عامًا فضفاضًا وحاول البعض الآخر أن يكون أكثر تحديدًا ووضوحًا وصراحة.
قال أحد ممثلي الكنيسة: من جاء بالمحبة لله وللناس دخل الجنة، مهما كانت عقيدته في الإله.
فقال له المذيع: وإن كان ملحدًا لا دين له؟
فقال: وإن كان ملحدًا أو لا دين له، وضرب المثل على ذلك بالزعيم الهندي المعروف غاندي فقال له المذيع: فلم تبذلون جهدكم في التبشير بالنصرانية إذا كنتم تعتقدون أن من جاء بالمحبة دخل الجنة سواء أكان مسيحيًا أو يهوديًا أو مسلمًا أو حتى من لا دين له؟ فلم يذكر جوابا مقنعًا.
أما الممثل الآخر للكنيسة فكان أكثر صراحة ووضوحًا فقال: من آمن بالمسيح المخلص دخل الجنة، ومن لم يؤمن بألوهية المسيح لم يدخل الجنة.
فقال له: هل عندكم نص في كتابكم يدل على هذا؟ فقال: إن الكنيسة قررت هذا، وما قررته الكنيسة فهو نص محكم.
فقال له المذيع، ولكن الكنيسة من قبل أعطت صكوك الغفران، ومنحت الملوك الحكم بمقتضى الحق الإلهي المقدس، حتى كفر أكثر النصارى بتسلط الكنيسة وفصلوا الدين عن الدولة فيما عرف بعد ذلك بالعلمانية.
فلم يقدم جوابًا شافيًا.
أما أحد المتحاورين من المسلمين فقال: لقد ذكر القرآن عن المسيح عيسى بن مريم أنه لن يدخل الجنة مشرك فقال: وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار [المائدة: 72].
ولم يذكر المحاور صدر الآية ربما استحيى من ممثل الكنيسة أن يلمزه بالكفر، لأن مطلع هذه الآية لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم وفيها ردٌ صريح على ممثل الكنيسة الذي زعم أنه لن يدخل الجنة إلا من آمن بألوهية المسيح المخلص، وبيان أن ما يعتقده هؤلاء في المسيح إنما هو كفر صريح لن يدخل صاحبه الجنة أبدًا، بل كل من كفر بالله أو أشرك فمأواه النار، لأن الله عز وجل حرم عليه الجنة وقد حفزني هذا الحوار لأكتبه في هذه القضية.

أضف تعليقك